مقاتل ابن عطية
671
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
والجواب : 1 - إنّ قياس الآية المباركة على قول أبي النجم فاسد ، لأن هذه الصناعة الكلامية إنما تصح في موارد العام والخاص والمطلق والمقيد ونظائر ذلك ، وليس المقام هنا من موارد العام والخاص وشبههما حتى يدّعى أنهما - الآية والشعر - من باب ومورد واحد . 2 - إنّ قوله تعالى وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ لا يجري فيه مثل هذه العناية « فإن الرسالة التي هي مجموع الدين أو أصله على تقدير نزول الآية في أول البعثة أمر واحد غير مختلف ولا متغير حتى يصح أن يقال : إن لم تبلّغ هذه الرسالة فما بلّغت تلك الرسالة ، أو لم تبلّغ أصل الرسالة فإن المفروض أنه أصل الرسالة التي هي مجموع المعارف الدينية » « 1 » . 3 - القول بأنّ آية التبليغ آمرة بتبليغ كلّ الدين مخالف للضرورة والوجدان ، وذلك لأن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد بلّغ الدين تدريجا ، حتى لم يترك شيئا إلّا بلّغه ، فتبليغ كل الدين ، إنما كان بالقرآن كله لا بآية التبليغ . وهم ودفع : قد يتوهم أن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد أمر في الآية المذكورة بتبليغ الدين كله تدريجا ، فيندفع ما ذهب إليه الشيعة الإمامية من أن خلافة الإمام عليّ عليه السّلام هي مورد نزول الآية الكريمة . وهو مندفع : بأنّ ذلك يستدعي أن تكون آية البلاغ أول آية نزلت على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم يقل به أحد ، فيكون هذا التوهم ضروري البطلان . هذا مضافا إلى أن الأمر بالتبليغ بعد أن بلّغ الدين يعتبر تحصيلا حاصلا يقبح صدوره من اللّه تعالى للزوم اللغوية لقوله
--> ( 1 ) تفسير الميزان ج 6 / 45 .